المقريزي
352
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
ولمّا أنشأ الأمير جهاركس الخليليّ خانه المعروف به بالخطّ المذكور ، أخرج ما شاء اللّه من عظامهم ، فألقيت في المزابل على كيمان البرقيّة . ويمتدّ من هناك من حيث المدرسة البديريّة ، خلف المدارس الصّالحيّة النّجميّة ، وبها إلى اليوم بقايا من قبورهم « 1 » . وكان لهذه التّربة عوائد ورسوم : منها أنّ الخليفة كلّما ركب بمظلّة وعاد إلى القصر ، لا بد أن يدخل إلى زيارة آبائه بهذه التّربة ، وكذلك لا بد أن يدخل في يوم الجمعة دائما ، وفي عيدي الفطر والأضحى ، مع صدقات ورسوم تعرف « a » « 2 » . « b » قال المسبّحيّ في حوادث سنة خمس وثمانين وثلاثمائة : وفي نصف شوّال توفّيت السّيّدة العزيزية أمّ ولد أمير المؤمنين العزيز باللّه وزوجته ، بالمخيّم في منى جعفر ، فحملت إلى القصر وصلّى عليها العزيز باللّه ودفنها في تربة القصر وستر قبرها بالمثقل والجوهر ؛ وكفّنت بما مبلغه عشرة آلاف دينار ، وأخذت الغاسلة ما كان تحتها من فرش وما كان عليها من الثّياب وكان ذلك بمبلغ ستة آلاف دينار . ورثاها جماعة من الشّعراء ، فأطلقت لهم جوائز خمس مائة دينار . ورجع العزيز إلى المضارب ، وأقامت ابنتها المناحة على قبرها والقوّاد والغلمان والخدّام بالثّياب المسخّمة وعلى رؤوسهم كرازي الصّوف ، وأيديهم مشبّكة على رؤسهم يصيحون : وا ستّنا ! وهم حفاة ، فإذا توسّطوا الطّريق حفنوا حفنات من تراب وحثوها على رؤوسهم ودخلوا ، وأقاموا كذلك شهرا كاملا والعزيز باللّه يواصل زيارتها في كلّ يوم والنّاس يطعم ، ويفرّق الأطعمة على سائر النّاس مع الحلوى ، وفرّق على الشّعراء بعد ذلك ألفي دينار « b » « 3 » . قال ابن المأمون : وفي هذا الشهر - يعني شوّالا سنة ستّ عشرة وخمس مائة - تنبّه ذكر الطّائفة النّزاريّة ، وتقرّر بين يدي الخليفة الآمر بأحكام اللّه أن يسير رسول إلى صاحب الموت ، بعد أن جمعوا الفقهاء من الإسماعيليّة والإماميّة ، وقال لهم الوزير المأمون البطائحي : ما لكم من الحجّة في الرّدّ على هؤلاء الخارجين على الإسماعيليّة ؟ فقال كلّ منهم : لم يكن لنزار إمامة ، ومن اعتقد هذا فقد خرج عن المذهب وضلّ ، ووجب قتله . وذكروا حجّتهم ، فكتب الكتاب .
--> ( a ) بولاق : تفرق . ( b - b ) ساقطة من بولاق ومضافة من النسخ المنقولة من خط المقريزي . ( 1 ) فيما يلي 2 : 35 ، 94 . ( 2 ) فيما يلي 462 س 8 ، 487 س 3 ، حيث يذكر ابن المأمون توجّه الخليفة إلى تربة آبائه للترحّم بعد انقضاء ركوب أوّل العام . ( 3 ) المسبحي : نصوص ضائعة 15 .